
بقلم: د. ريهام نصرت – صيدلانية
نقص الحديد عند النساء من المشكلات الصحية الشائعة، وقد يحدث لأسباب مختلفة، من بينها الدورة الشهرية الغزيرة. وقد تكون الدورة الشهرية الغزيرة أحد أهم الأسباب، لأن الجسم يفقد الحديد مع فقدان الدم.
لكن هل كل دورة شهرية تسبب نقص الحديد؟ وهل غزارة الدورة هي السبب الوحيد؟ ومتى تحتاج المرأة إلى مراجعة الطبيب؟
في هذا المقال، نوضح العلاقة بين الدورة الشهرية ونقص الحديد بطريقة بسيطة وطبية.
كيف يمكن للدورة الشهرية أن تسبب نقص الحديد؟
يحتوي الدم على الحديد، لذلك فإن فقدان الدم المتكرر يعني فقدان جزء من مخزون الحديد في الجسم.
خلال الدورة الشهرية الطبيعية يفقد الجسم كمية من الدم، ويستطيع عادةً تعويضها من خلال الغذاء ومخزون الحديد. لكن عندما تكون الدورة غزيرة أو تستمر لفترة طويلة، قد يصبح فقدان الحديد أكبر من قدرة الجسم على تعويضه.
ومع تكرار ذلك شهرًا بعد شهر، قد ينخفض مخزون الحديد تدريجيًا، وقد يتطور الأمر في بعض الحالات إلى فقر الدم بسبب نقص الحديد.
متى تكون الدورة الشهرية غزيرة؟
ليست كمية الدم وحدها هي العامل الوحيد الذي يجب الانتباه إليه. من العلامات التي قد تشير إلى غزارة الدورة:
• الحاجة إلى تغيير الفوطة الصحية بشكل متكرر جدًا.
• نزول كتل دموية كبيرة ومتكررة.
• استمرار النزيف لأكثر من أسبوع.
• اضطرارك إلى الاستيقاظ ليلًا لتغيير وسيلة الحماية.
• تأثير النزيف على حياتك اليومية أو شعورك بالإرهاق الشديد بسببه.
إذا كانت الدورة الشهرية غزيرة بشكل متكرر، فمن الأفضل عدم اعتبار الأمر “طبيعيًا بالنسبة لي” دون تقييم طبي.
ما أعراض نقص الحديد عند النساء؟
مع انخفاض مخزون الحديد، قد تظهر أعراض مختلفة، مثل:
• التعب والخمول.
• الدوخة أو الشعور بخفة الرأس.
• الصداع.
• شحوب البشرة.
• ضعف التركيز.
• ضيق النفس أو سرعة ضربات القلب، خاصة إذا تطور نقص الحديد إلى فقر الدم.
• تساقط الشعر لدى بعض الأشخاص.
لكن وجود هذه الأعراض لا يعني تلقائيًا أن السبب هو نقص الحديد؛ فقد تحدث بسبب حالات صحية أخرى أيضًا.
هل الدورة الشهرية هي السبب الوحيد لنقص الحديد؟
لا.
الدورة الغزيرة سبب مهم، لكنها ليست السبب الوحيد.
يمكن أن يحدث نقص الحديد أيضًا بسبب عدم الحصول على كمية كافية من الحديد في الغذاء، أو ضعف امتصاصه، أو فقدان الدم من الجهاز الهضمي، أو زيادة احتياج الجسم للحديد في بعض المراحل مثل الحمل.
ولهذا، إذا ظهر نقص الحديد بشكل واضح أو تكرر بعد العلاج، فمن المهم البحث عن السبب بدل الاكتفاء بتناول مكملات الحديد.
كيف أعرف أن الدورة سببت لي نقص الحديد؟
يمكن تأكيد ذلك من الأعراض وحدها.
قد يطلب الطبيب صورة دم كاملة (CBC) وقياس الفيريتين (Ferritin)، بالإضافة إلى فحوصات أخرى حسب الأعراض والتاريخ الصحي.
والفيريتين يعطي فكرة عن مخزون الحديد في الجسم، بينما تساعد صورة الدم في تقييم وجود فقر الدم.
إذا كانت النتائج تشير إلى نقص الحديد وكانت الدورة غزيرة، فقد تكون الدورة أحد الأسباب الرئيسية، لكن الطبيب قد يحتاج إلى استبعاد أسباب أخرى حسب الحالة.
هل تحتاج كل امرأة لديها دورة غزيرة إلى حبوب الحديد؟
ليس بالضرورة.
إذا كان هناك نقص مثبت في الحديد، فقد يوصي الطبيب بمكملات الحديد بالجرعة المناسبة، إلى جانب التعامل مع سبب فقدان الدم.
أما تناول الحديد بشكل عشوائي لمجرد الشعور بالتعب أو تساقط الشعر، فليس فكرة جيدة؛ لأن الأعراض وحدها لا تكفي لتشخيص نقص الحديد، والحديد الزائد قد يكون ضارًا.
ماذا تفعل المرأة إذا كانت دورتها غزيرة؟
إذا لاحظتِ أن الدورة أصبحت أكثر غزارة من المعتاد، أو استمرت لفترة أطول، أو أصبحت تؤثر على حياتك اليومية، فمن الأفضل مراجعة طبيبة أو طبيب نساء.
قد يكون السبب بسيطًا، لكن غزارة الدورة يمكن أن ترتبط أحيانًا بمشكلات مثل اضطرابات الهرمونات، الأورام الليفية، بعض اضطرابات النزيف أو مشكلات أخرى تحتاج إلى تقييم.
الخلاصة
نعم، الدورة الشهرية الغزيرة يمكن أن تكون سببًا مهمًا لنقص الحديد عند النساء، خاصة عندما يتكرر فقدان الدم كل شهر دون أن يستطيع الجسم تعويض الحديد المفقود.
لكن لا ينبغي افتراض أن الدورة هي السبب في كل حالة؛ فإذا كان نقص الحديد مستمرًا أو شديدًا، فمن المهم معرفة مصدر النقص وعلاجه.
إذا كنتِ تعانين من دورة غزيرة مع تعب أو دوخة أو تساقط شعر، فلا تكتفي بتناول الحديد من نفسك. التقييم الطبي والفحوصات المناسبة يمكن أن تحدد السبب وتساعدك على الحصول على العلاج الصحيح.
المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض التثقيف والتوعية الصحية العامة، ولا تُعد بديلاً عن استشارة الطبيب أو الصيدلي المختص. قد تختلف الحالة الصحية واحتياجات العلاج من شخص لآخر، لذلك يُنصح باستشارة مختص مؤهل قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالتشخيص أو العلاج أو استخدام الأدوية.